السيد أحمد الموسوي الروضاتي
50
إجماعات فقهاء الإمامية
يناظروا خصومهم فيها ، لأن مسألة الخلاف لا يخلو من أن يكون خصومنا القائلين فيها بالحظر ونحن بالإباحة ، أو نحن نذهب إلى الحظر فيها وهم على الإباحة ، أو يكون خصومنا هم الذاهبين فيها إلى ما هو عبارة وحكم شرعي ونحن ننفي ذلك ، أو يكون نحن المثبتين للحكم الشرعي وهم ينفون ذلك . فدللنا على بطلان قولهم وصحة مذهبهم في هذه المسألة التي نقول فيها بالإباحة وهم بالحظر أن الأصل في العقل الإباحة ، فمن ادعي حكما زائدا على ما في العقل ، فعليه الدليل الموجب للعلم . وإذا أوردوا قياسا أو خبر واحد أعلموا أن ذلك ليس بجهة للعلم ولا موجب للعمل . مثال ذلك : ما تقدم ذكره من الخلاف في إباحة نكاح المتعة ، وما نحله من لحوم الأهلية ويحرمونه ، ونبيحه من خطأ المطلقة بلفظ واحد والاستمتاع بها ويحظرونه . وأمثلته أكثر من أن تحصى . وهذه الطريقة نسلك إذا كان الخلاف معهم في إثبات عبادة أو حكم شرعي ، ونحن ننفي ذلك ، لأن الأصل في العقل نفي ما أثبتوه فعليهم الدليل ، ولا [ الصفحة 130 ] يقبل القياس ولا أخبار الآحاد لما تقدم ذكره . مثال ذلك : أنهم يثبتون القيء والرعاف والمذي ومس الذكر أو المرأة ناقضا للطهارة ، وذلك حكم شرعي خارج عن أصل ما هو في العقل ، فعلى مثبت ذلك الدليل . وكذلك إذا أثبتوا الزكاة في الحلي وفي الذهب والفضة وإن لم يكونا مطبوعين ، وأمثلة ذلك أكثر من أن تحصى . وأما إذا كان الحظر في جهتهم وإثبات العبادة أو الحكم الشرعي هو مذهبنا وهم ينفون ذلك ، كما نقوله في تحريم الشراب المسكر ، وإيجاب التشهدين الأول والثاني ، والتسبيح في الركوع والسجود ، وإيجاب الوقوف بالمشعر الحرام ، وأمثله ذلك أيضا أكثر من أن تحصى وأنت منتبه عليها . فحينئذ يجب الفرع إلى الطريقة التي ذكرناها ، وهو أن يقصد مسألة من المسائل التي قد دلت عليها دليل يوجب العلم من ظاهر كتاب أو غيره . فنقول : قد ثبت كذا في هذه المسألة ، وكل من ذهب إلى ذاك فيها ذهب في المسألة الفلانية - تذكر المسألة التي تريد أن تدل عليها - كذا ، والتفريق بينهما خلاف الإجماع على ما شرحناه فيما تقدم . فقد بان أنه لا يعزل طريق يسلكه مع الخصوم في كل مسائل الخلاف . فقد بينا على كيفية ما يعمله في جميع المسائل . إجماع الإمامية حجة لأن المعصوم في جملتهم - رسائل المرتضى - الشريف المرتضى ج 2 ص 156 :